عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

694

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

عن عبد الله بن الحسين عن أصحابه عن الحلواني عن قالون : بغير همز . قال لي فارس : وكان عبد الله لا يعرف الهمز ولم يضبطه ، وغلط فيما حكاه ؛ لأن الحذاق من أهل الأداء بذلك يأخذون في مذهبه كأبي بكر النقاش وأبي إسحاق ابن عبد الرزاق وأبى بكر بن حماد « 1 » وغيرهم من أصحاب الحمّال وغيره . وقد كان بعض المنتحلين لمذاهب القراء يقول : بأنه لا وجه لقراءة قالون بحيلة ، وجهل العلة ، وذلك أن « أولى » وزنها « فعلى » ؛ لأنها تأنيث « أول » ، كما أن « أخرى » تأنيث « آخر » ، هذا في قول من لم يهمز الواو ؛ فمعناها على هذا « 2 » : المتقدمة ؛ لأن أول الشيء متقدمه ، فأما قول قالون فهي عندي مشتقة من « وأل » أي « لجأ » ويقال : « نجا » ؛ فالمعنى : أنها نجت بالسبق لغيرها . فهذا وجه بين من اللغة والقياس ، وإن كان غيره أبين فليس سبيل ذلك أن يدفع ويطلق عليه الخطأ ؛ لأن الأئمة إنما تأخذ بالأثبت عندها في الأثر دن القياس ؛ إذ كانت القراءة سنة ، وبالله التوفيق . فالأصل فيها على قوله : ( وؤلى ) بواو مضمومة بعدها همزة ساكنة ، فأبدلت الواو همزة ، لانضمامها كما أبدلت في أُقِّتَتْ ، وهي من « الوقت » ؛ فاجتمعت همزتان الثانية ساكنة ، والعرب لا تجمع بينهما على هذا الوجه ؛ فأبدلت الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ، كما أبدلت في « يؤمن » و « يؤتى » وشبهه ثم أدخلت الألف واللام للتعريف ، فقلت : الأولى ، بلام ساكنة بعدها همزة مضمومة بعدها واو ساكنة ، فلما أتى التنوين قبل اللام في قوله : عاداً الْأُولى التقى ساكنان ؛ فألقيت حينئذ حركة الهمزة على اللام وحرّكتها بها ؛ لئلا يلتقى ساكنان ، ولو كسرت التنوين ، ولم تدغمه لكان القياس ، ولكن هذا وجه الرواية ، فلما عدمت الهمزة المضمومة ، وهي الموجبة لإبدال الهمزة الثانية واوا لفظا ، رد قالون تلك الهمزة ؛

--> ( 1 ) أحمد بن حماد المنقى ، أبو بكر الثقفي البغدادي صاحب المشطاح ، كان حاذقا في رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن قالون ، قرأ على - المبهج ، وجامع البيان ، والكامل - الحسن ابن العباس ومحمد بن علي البزاز ، أخذ عنه عرضا - جامع البيان - محمد بن عبد الرحمن ابن عبيد بن إبراهيم و - المبهج ، والكامل - محمد بن أحمد الشنبوذى - والكامل - أبو بكر الشذائى و - المبهج - أبو بكر النقاش و - الكامل - أبو العباس المطوعى . ينظر : غاية النهاية ( 1 / 51 ) . ( 2 ) في ب : هذه .